السيد محمد الصدر
275
تاريخ الغيبة الصغرى
الرأسمالية ( يقصد بها المزاحمة الحرة ) ! » « 1 » . وهذه التعاريف ، مهما اختلفت فإنها تتشابه في المضمون المهم . فإن المراد من المرحلة الخاصة في التعريف الثالث هي مرحلة الاحتكار في التعريف الأول ، وهذه المرحلة مقترنة بتراكم هائل - ليس أوّليا - للرأسمال النقدي ، في التعريف الثاني . وإن كان هذا التعريف الثاني يعطي للامبريالية رقما اقتصاديا معينا . . . فكأنّ هذا هو الإمبريالية ، أو أنها هو . . . وهو مطلب غريب . وقال لينين عن بعض خصائص الإمبريالية : « تنزع الإمبريالية إلى أن تبرز بين العمال فئات مميزة ، وإلى فصلها عن الجماهير البروليتارية الغفيرة » « 2 » . وأضاف : « وينبغي أن نشير إلى أن نزوع الإمبريالية إلى تقسيم العمال وإلى تقوية الانتهازية بينهم وإلى إفساد حركة العمال موقتا ، قد ظهر في انكلترا قبل أواخر القرن التاسع عشر وبدء القرن العشرين ، بزمن طويل . ذلك لأن سمتين أساسيتين من السمات المميزة للامبريالية قد بدتا في انكلترا منذ منتصف القرن التاسع عشر : المستعمرات الشاسعة والوضع الاحتكاري في السوق العالمية » « 3 » . وقال : « والإمبريالية ، عصر الرأسمال البنكي ، عصر الاحتكارات الرأسمالية العملاقة ، عصر صيرورة الرأسمالية الاحتكارية إلى رأسمالية الدولة الاحتكارية - تظهر بوضوح كبير تعزز « آلة الدولة » لحد خارق ، واتساع جهازها الدواويني والعسكري اتساعا منقطع النظير من جراء تشديد القمع الموجه ضد البروليتاريا » « 4 » . وأضاف : « ان التاريخ العالمي يدفع الآن ، دون شك ، في نطاق أوسع بما لا يقاس من سنة 1852 إلى تركيز جميع قوى الثورة البروليتارية لكي « تهدم » آلة الدولة » « 5 » . وقال بخصوص الدولة الرأسمالية : « في ظل الرأسمالية ، نرى الدولة ، بمعنى الكلمة الخاص ، بمعنى آلة خاصة تقمع بها
--> ( 1 ) المصدر ص 120 . ( 2 ) المصدر ص 145 . ( 3 ) المصدر والصفحة . ( 4 ) المصدر نفسه : ( الدولة والثورة ) ص 213 . ( 5 ) المصدر والصفحة .